الشيخ فخر الدين الطريحي

421

مجمع البحرين

وعلي فيكم ، أفقال ذلك هزءا أو جدا أو امتحانا ، فإن كان هزءا فالخلفاء لا يليق بهم الهزل ثم قال : والعجب من منازعة معاوية بن أبي سفيان عليا في الخلافة أين ومن أين ، أليس رسول الله ص قطع طمع من طمع فيها بقوله إذا ولي الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما والعجب من حق واحد كيف ينقسم بين اثنين ، والخلافة ليست بجسم ولا عرض فتتجزأ - انتهى كلامه ( 1 ) وفيه دلالة على انحرافه عما كان عليه . والله أعلم وسوف يظهر الأمر يوم تبلى السرائر . والغدر : ترك الوفاء ونقض العهد ، وقد غدرته فهو غادر وبابه ضرب . والغديرة : الذؤابة بالضم ، أعني الضفيرة ، واحدة الغدائر أعني الذوائب . وغندر اسم رجل . ( غرر ) قوله تعالى : ما غرك بربك الكريم [ 82 / 6 ] أي أي شيء غرك بخالقك وخدعك وسول لك الباطل حتى عصيته وخالفته . قال الشيخ أبو علي : واختلف في معنى الكريم ، فقيل هو المنعم الذي كل أفعاله إحسان وإنعام لا يجر به نفعا ولا يدفع به ضرا ، وقيل هو الذي يعطي ما عليه وما ليس عليه ولا يطلب ما له ، وقيل هو الذي يقبل اليسير ويعطي الكثير ومن كرمه سبحانه أنه لم يرض بالعفو عن السيئات حتى يبدلها بالحسنات . . . إلى أن قال : وإنما قال الكريم دون سائر أسمائه وصفاته لأنه كان لقنه الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم . قوله : ولا يغرنكم بالله الغرور [ 31 / 33 ] الغرور بالفتح الشيطان ، وكل من غر فهو غرور ، وسمي الشيطان غرورا لأنه يحمل الإنسان على محابه ووراء ذلك ما يسوؤه . قال ابن السكيت والغرور أيضا ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه باطن مكروه ومجهول .

--> ( 1 ) انظر سر العالمين ص 20 - 22 وفيه بعض الاختلافات اليسيرة في الألفاظ .